فالله غنيٌ عن العالمين وعن عبادتهم، فهو الذي سبح نفسه قبل أن يسبحه أحد: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ [الصافات: ١٨٠].
وحمد نفسه قبل أن يحمده الحامدون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
وشهد لنفسه بالوحدانية قبل أن يخلق من يشهد له بالوحدانية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨].
الثاني: أن الله يربي ولا تنقص خزائنه ولو نقصت خزائنه لما صلح أن يكون إلهًا يُعبد؛ لأن الناقص لا يُعبد إنما يُعبد الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ووجود الناقص دليلًا على وجود الكامل فلابد للناقص أن يتوجه إلى الكامل ﷻ ليكمله ويهديه سواء السبيل: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فالله يربي ولا تنقص خزائنه وغيره يربي فتنقص خزائنه.