وصفاته كلها كمال ليس فيها صفة نقص، وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خالِ عن الحكمة والمصلحة: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ [الروم: ٢٧].
الله ﷿ هو المستحق للحمد كله فيستحيل أن يكون غير محمودٍ، كما يستحيل أن يكون غير قادر ولا خالقًا ولا حي، فهو المحمود على كل شيء وإن كان بعض خلقه يُحمد أيضاً كما يُحمد رسله وأنبيائه وأولياؤه فذلك من حمده ﵎، وما نالوه من الحمد فإنما نالوه بحمده، فهو المحمود أولاً وأخرًا، وله الحمد في الأولى والآخرة.
والله سبحانه له الملك، وقد أتي من الملك بعض خلقه، فله الحمد، وقد أتى غيره من الحمد ما شاء، وكما أن مُلك المخلوق داخلاً في ملكه فحمده أيضاً داخل في حمده، فما من محمود يُحمد على شيء مما دق أو جل إلا والله المحمود عليه بالذات والأولوية.
والله سبحانه له الحمد التام كله، فله عموم الحمد وكماله وهذا من خصائصه سبحانه فهو المحمود على كل حال وعلى كل شيء، فله أكمل حمد وأعظمه، كما أن له الملك التام العام فلا يملك كل شيء إلا هو: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فحمده سبحانه وحكمته في خلقه وأمره شاملًا لكل ما يحدثه من إحسانٍ ونعمه وامتحانٍ وبليه وما يقضيه الله من طاعة ومعصية، والله سبحانه محمودٌ على كل ذلك ومشكور.