أما حمد المدح: فالله تعالى محمود على كمال ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المحمود على كل ما خلق وأمر فهو رب العالمين: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
وأما حمد الشكر:
فلأن ذلك كله نعمة في حق المؤمن، إذا اقترن بواجبه من الإحسان، والنعمة إذا اقترنت بالشكر صارت نعمة، والامتحان والابتلاء إذا اقترن بالصبر كان نعمة، والطاعات من أجل نعمه سبحانه.
والمعاصي إذا اقترنت بواجبها من التوبة والاستغفار والإنابة والذل والخضوع لله فقد ترتب عليها من الآثار المحمودة والغايات المطلوبة ما هو نعمة أيضًا، وإن كان سببها مبغوضاً مسخوطاً للرب سبحانه لكنه يحب ما ترتب عليها من التوبة والاستغفار: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
الله سبحانه توابًا يحب التوابين، عفوًا يحب العافين عن الناس، مؤمنٌ يحب المؤمنين، محسنٌ يحب المحسنين.
الله سبحانه يفرح بتوبة عبده من فرح رجل أضل راحلته في أرض مهلكه، ثم طلبها وآيس منها، ثم وجدها.