للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنفس فيها من الشر والخُبث ما فيها، فلابد من خروج ذلك منها من القوة إلى الفعل ليترتب على ذلك الآثار المناسبة لها، ومساكنة من تليق مساكنته ومجاورة الأرواح الخبيثة في المحل الأسفل، فإن هذه النفوس إذا كانت مهيأة لذلك فمن الحكمة أن تستخرج منها الأسباب التي توصلها إلى ما هي مهيأة له ولا يليق بها سواه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

والرب سبحانه محمودًا على ذلك أيضاً كما هو محمودٌ على إنعامه وإحسانه، إلى أهل الإحسان والأنعام القابلين له فما كل أحدٍ قابلاً لنعمته تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)[النحل: ٨٣].

وحكمته وحمده تقتضي ألا يودع نعمه وإحسانه في محلٍ غير قابلًا لها، فالله أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته.

والحكمة في خلق هذه الأرواح التي هي غير قابلة لنعمته، قد تقوم إن خلق الأضداد والمتقابلات وترتيب آثاره عليها موجب ربوبيته وحكمته وعلمه وعزته.

وإن تقدير عدم ذلك هضم لجانب الربوبية، وأيضاً فإن هذه الحوادث نعمة في حق المؤمن فإنها إذ وقعت فهو مأمور أن يجاهد أربابها بحسب الإمكان، فيترتب على الإنكار والجهاد من مصالح نفسه وبدنه، ومصالح دنياه وأخرته ما لم يكن ينال بدون ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>