للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحتى يذكرنا الله بهذه النعمة خلق الله بعض الحيوانات ولم يجعلها مذللة له، بل تركها غير مسخرة له كالسباع والأسود والثعابين والعقارب ونحوها مما يخاف الناس منه، وهذه الحيوانات ظلت وستظل لا تخضع لبشر فهو سبحانه وحده الذي سخر ما شاء من خلقه لبعض خلقه، فهي مطيعة في كل زمان ومكان بأمر ربها في التسخير.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

والله ﷿ غفورًا رحيم يفرح بتوبة العبد إذا تاب إليه أعظم فرح وأكمله ويكفر عنه ذنوبه ويوجب له محبته بالتوبة وهو الذي ألهمه إياها ووفقه لها وأعانه عليها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

وملأ سبحانه سماواته من ملائكته واستعملهم في تسبيحه وتقديسه والاستغفار للمؤمنين في الأرض، واستعمل حملة العرش منهم في الدعاء لعباده المؤمنين والاستغفار لذنوبهم وطلب وقايتهم من عذاب الجحيم، والشفاعة إليه بإذنه أن يدخلهم الجنة، فلله الحمد والشكر على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)[غافر: ٧ - ٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>