للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما أعظم هذه العناية من الرب ، وما أجمل هذا الإحسان وما أعظم نعمه على عباده، وما أعظم هذه الرحمة وهذا التحنن والعطف والتحبب إلى العباد واللطف التام بهم.

قال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

ومع هذا كله بعد أن أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه وتعرف إليهم بأسمائه وصفاته وآلائه ونعمه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا يسأل عنهم ويستعرض حوائجهم بنفسه ويدعوهم إلى سؤاله فيدعو مسيئهم إلى التوبة ومريضهم إلى أن يسأله الشفاء وفقيرهم إلى أن يسأله الغنى ومحتاجهم إلى أن يسأله قضاء حاجته.

وذلك كل ليلة كما قال النبي: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (١).

فباب النعم والإحسان باب عظيم يدخل منه كل أحد إلى محبة الرب سبحانه، فإن نعمه على عباده مشهودة لهم يتقلبون فيها على عدد الأنفاس واللحظات، وهي لا تُحصى ولا تُستقصى.

قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١].

وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)[الأنعام: ١].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٣٢١) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٦٨/ ٧٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>