للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه محبة للرب الرحيم الكريم تنشأ من مطالعة المنن والإحسان ورؤية النعم والآلاء، وكلما سافر القلب فيها ازداد محبة لربه وتأكدت وازداد حمدًا له وشكرًا له، ولا نهاية لها فيقف القلب عندها بل كل ما ازدد فيها نظرًا ازداد فيها اعتبارا وعجزًا عن ضبط القليل منها فيستدل بما عرفه على ما لم يعرفه.

والله دعا عباده من هذا الباب حتى إذا دخلوا فيه دعوا من الباب الأخر، وهو باب الأسماء والصفات الذي إنما يدخل في خواص خلقه وهو باب المحبين حقًا، الذي لا يدخل منه غيرهم ولا يشبع من معرفته أحد منهم.

فإذا انضم داعي الإحسان والإنعام إلى داعي الكمال والجمال لم يتخلف عن محبة الله وطاعته وحمده وشكره، من هذا شأنه إلا أردئ القلوب أخبثها وأشدها نقصًا وأبعدها من كل خير.

قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

الله سبحانه قد فطر القلوب على محبة المحسن الكامل في أسمائه وصفاته من خلقه، ومعلوم أنه لا أحد أعظم إحسانًا من الله سُبْحَانَهُ ولاشيء أكمل منه ولا أجمل، فكل كمالٍ وجمالٍ في المخلوق من آثار صنعه، وهو الذي لا يُحد كماله ولا يحاط بوصف جلاله وجماله ولا يحصي أحدًا من خلقه ثناءً عليه سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)[آل عمران: ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>