ما عرفه الخلق كلهم من نعم الله تعالى بالإضافة إلى ما لم يعرفوه أقل من قطرة في بحر، وأقل من ذرة في جبل، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾ [النحل: ١٨].
والخلق لم يقصروا في شكر النعمة إلا للجهل بها وبالمُنعم بها والغفلة عنها، فإنهم مُنعوا بذلك عن معرفة النعم ولا يتصور شكر النعمة إلا بعد معرفتها: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ [البقرة: ٤٧].
ثم إن عرف العباد نعمة ظنوا أن الشكر عليها أن يقول أحدهم بلسانه الحمد لله أو الشكر لله فقط، ولم يعرفوا أن معنى الشكر لله أن تُستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله وعبادته، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣].
ولله تعالى في كل موجود حكمة ونعمة فليشكر العبد ربه عليها.
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].