فكل الخلق في نعم الله، وكل من أقر بالله ربا وعلم تفرده بالخلق والإحسان فإنه يضيف نعمته إليه لكن الشاهد في تمام حقيقة الشكر وهو الاستعانة بها على مرضاته: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].
ثانيًا: الشكر في المكاره.
وهو أشد وأصعب من الشكر على المحاب، ولهذا كان فوقه في الدرجة فالمسلم لا يحب المكروه ولا يرضى بنزوله به، فإذا نزل به مكروهًا شكر الله تعالى عليه، فكان شكره كظمًا للغيظ الذي أصابه وسترًا للشكوى، وهذا الشاكر قابل المكارة التي يقابلها أغلب الناس بالجزع والسخط وأوسطهم بالصبر وأقلهم بالرضا، وأقلهم بالحمد قابلها هو بأعلى من ذلك كله وهو الشكر والحمد: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
الثالثة: أن لا يشهد العبد إلا المُنعم.
فهو مشغولًا بمراده منه عن غيره، وواقف مع مراد الملك منه لا مع مجرد حظه من الملك، وعبادة النفس أن يقف العبد مع مراده من الله لا مع مراد الله منه، ودرجات الشكر وأنواعه كثيرة فحياء العبد من تتابع نعم الله عليه شكر، ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر، ومعرفته بعظيم حلم الله وستره شكر.