والمعرفة بأن النعم ابتداءً من الله بغير استحقاق شكر، والعلم بأن شكر نعمة من نعم الله شكر، وحسن التواضع في النعم والتذلل فيها شكر، وشكر أهل الجود والإحسان من الخلق شكر؛ فإن من لم يشكر الناس لم يشكر الله.
وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شُكر، وتلقي النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها شكر واستعمال النعمة في طاعة الله شكر، والثناء على الله بها شكر: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
والنعمة هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير، وكل ما يصل إلى الخلق من النفع ودفع الضرر فهو من الله تعالى وهو نعمة.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
والمدح يحصل للعاقل وغير العاقل، كمدح الإنسان العاقل على حُسن خلق ومدح اللؤلؤ لجماله، أما الحمد فلا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من المعاني والإحسان سواءً وصل إليك أو إلى غيرك، فالحمد لله رب العالمين أنعم علي وأنعم على غيري وأعطاني خيرًا وصرف عني شرًا.
والشكر عبارة عن تعظيم المنعم وشكره على الإنعام الواصل إليك فالمدح أعم من الحمد والحمد أعم من الشكر، فالله سبحانه هو الذي أنعم على البشر بالأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة، فهو الذي أعطاهم إياها وجعل ينميها إليهم شيئًا فشيئًا إلى أن يصل كل أحدٍ إلى الحالة اللائقة به.