وابتلاهم بالخوفِ في غزوةِ بدر الكُبرى، لأنهُم خرجوا يريدون أخذ العِير، ففوجئوا بجيشٍ عظيم عرمرم مُسلح، فثبتوا أمام هذا الخوف، وقال المِقدادُ بن الأسود حليف قُريش لا نقول لك كما قال قوم موسي لموسي: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ [المائدة: ٢٤].
بل نُقاتل عن يمينك، وعن شِمالك، وأمامك، وخلقك أو كما قال ﵁ فلما أعاد النبي ﷺ الكلام، قال سعد كأنك تعنينا معشر الأنصار يا رسول الله، والله إنا لقومٍ صُبر في الحرب صُدقٍ عند اللقاء، فثبتوا أمام هذا الخوف العظيم، وجاهد المهاجرون والأنصار مع رسول الله ﷺ، فنصرهُم الله، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣].
واللهُ يبتلي عبادهِ بالحسناتِ والسيئات، ليعلم الشاكر والصابر، كما قال سبحانه: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)﴾ [الأعراف: ١٦٨].