للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

فكم من مِحنة محصّت الذنوب، ونبهت مِنْ الغَفلة، وذكرّت بالنعمة، وكم من مِحنة أعادت العبد إلي ربه، وخلصتهُ من أسر الشيطان كما قال النبي ، حين سألته عائشة عن الطاعون، فقال: «عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وأَن اللَه جَعَلَهَ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحدٍ يَقع الطَّاعُونِ فَيَمْكُثُ فِي بَلْدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِبْهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَّهِيدِ». أخرجه البخاري (١).

وقال النبي : «ما يُصيبُ المسلمَ من نَصبٍ، وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ ولا حَزَنٍ، ولا أذىً، ولا غَمٍّ، حتَّى الشوْكَةِ يُشَاكُها؛ إلا كَفَّر اللهُ بِها من خَطاَياهُ». متفق عليه (٢).

واللهُ ﷿ يبتلي عِبادهِ ببعض الأمور المكروهة لحِكمٍ عظيمة، منها تكفير السيئات، ورفعُ الدرجات، وكثرة الحسنات بالصبرِ والاحتساب.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)[الزمر: ١٠].

وليُبين ما في قلوبِهم من الإيمان بقضاء الله وقدرهِ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٢٤٥).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٦٤٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥١/ ٢٥٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>