للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١]

ماذا يفعل الإنسان عند الكرب:

أعظمُ الكروب كُرب الأنبياء، لأن الكُروب إنما تعظّم علي الأنبياء من جهة ضياع الدين، لأن الدُنيا لا أهميةَ لها عندهُم، وأعظم كربٍ نزل بالنبي يوم بدر، حين رأي قلة المُسلمين، وكثرةَ الكُفار، وضعفِ المُسلمين وذلتَهُم، وقوة الكُفار وعِزتهُم: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)[آل عمران: ١٢٣].

فالتجأ إلي الله، واستغاث به وناشدهُ حِفظُ الإسلام، وعرض حالهَ وحال أصحابهَ علي ربهَ، وظل ليلهُ قائماً يهتفُ بربه ويدعوه ويقول: «اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ اللّهُمّ إنّهُمْ جِيَاعٌ فَأَطعْمهُمْ، وحُفَاةٌ فاحْمِلْهُمْ، وعُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ» أخرجه أبو داود والحاكم. (١).

فاستجاب اللهُ دعائهُ وأنزل الملائكة ونصره علي مشركي مكة، كما قال سبحانه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٢٧٤٧)، والحاكم برقم: (٢/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>