للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالابتلاء بالأمر والنهي غاية الحكمة، وغاية الرحمة، وغاية العدل والإحسان وتنويع التكليف من تمام الابتلاء، فالصلاةِ تكليف بدني، والزكاة تكليف مالي ببذل المحبوب، والصيام تركُ للمحبوب، والحج تكليف بدني ومالي، واجتناب الشرك والمعاصي والمحرمات، من ربا أو سرِقة أو زنا تكليف شرعي: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)[فاطر: ٢٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم :

الكلمات التي ابتلي الله بها إبراهيم نوعان:

الأول: كلمات كونية:

كما ابتلاه الله بذبح ابنه إسماعيل فامتثل، وامتحنه بأن أوقدت له النار وألقي فيها فصبر وأمتثل لأمر ربه، وترك أهله بوادٍ غير ذي زرع فامتثل، فلما صبر علي ما قدره الله عليه، وأمره به، جعله الله للناس إمامًا، ونصره وأنجاه مما يضره: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)[البقرة: ١٢٤].

فهو ابتُلي بإلقائهِ في النار، فوهب له الله له الحياة، وابتُلي بذبح إسماعيل، فوهب الله له الحياة، وأخرج من نسلهِ مُحمدًا ، وترك أهله بوادٍ غير ذي زرع ليس فيهِ أحد، فالله ملأ هذا البلد بمن يعبده في حرمه إلي يوم القيامة: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>