للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكان في القرن الأول مائة وأربعة وعشرون الف مسلم، بيوتهم كلها مدارس مع المسجد، أعمال البيت، وأعمال المسجد متطابقة، يذكر فيها الله والدار الآخرة، وقصص الأنبياء، وتملأ بالأعمال الصالحة، والعلم، والذكر، والدعاء: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].

والثانية: بيئة الأعمال، فأصحاب النبي مشغولون بالأعمال من عبادة لله، ودعوة إلى الله، وتعليمٍ لشرع الله، وذكرٍ لله، وزياراتٍ تتكون وتخرج من بيوت المسلمين ومساجدهم للدعوة إلى الله، كما قال النبي : «مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ، أَنْ: طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه. (١).

وقال النبي : «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَارْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).

وقال النبي : «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَه». أخرجه مسلم (٣).

فهذه البيئات الإيمانية تقام في المساجد، وفي بيوت المسلمين، فتزيد الإيمان، وتحسن الأعمال.


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٠٠٨) واللفظ له، وابن ماجه برقم (١٤٤٣)، وأحمد برقم (٨٣٢٥).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٢٥٤٥)، والترمذي برقم: (٣٥١٠).
(٣) أخرجه مسلم برقم: (٢٧٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>