للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرب سبحانه هو القائم بالخلق والتدبير في ملكه وملكوته، الرب الذي خلق الخلائق وأنشأها، الرب الذي يقوم على هدايتها وإصلاحها وحفظها: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

فالربوبية تقوم على ركنين عظيمين جامعين هما:

الأول: خلق الأشياء وإنشاؤها من العدم.

الثاني: تدبير الأمر في خلقه، بهدايتهم لمصالحهم، وتصريف أحوالهم، والعناية بهم: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)[الأعلى: ١ - ٣].

فلا إله إلا الله، ما أظهر الربوبية والألوهية لرب العالمين: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)[يونس: ٣١ - ٣٢].

فالله وحده هو المستحق للعبادة، المألوه الذي تحبه القلوب، وتعظمه وتعبده عن محبة وتعظيمٍ وإجلالٍ، وطاعةٍ وتسليم، فاجتمع الخلق بصفة الربوبية، فالله رب كل أحدٍ وخالقه ورازقه، وافترقوا في صفة الإلهية، فآمن بالله، وألهه وأطاعه، وأقر له بأنه الإله الذي لا إله إلا هو، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، المؤمنون، وهم الموحدون السعداء، وأشرك به، وكفر به، الأشقياء، فصاروا إلى النار، فالربوبية جمعتهم، لأنه خالقهم ورازقهم وهاديهم .

<<  <  ج: ص:  >  >>