للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الرب العظيم الذي له الخلق والأمر، فهو الرحمن الذي استوى على عرشه العظيم، وتفرد بتدبير ملكه الكبير، وتولى تربية خلقه بكل حال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)[مريم: ٦٥].

فالخلق كله له، والرزق كله منه، والتدبير كله بيده، ومصير الأمور كلها إليه، ومراسيم التدبير كلها نازلة من عنده، تنفذها وتقسمها ملائكته بأمره، بالعطاء والمنع، والبسط والقبض، والرفع والخفض، والتحريك والتسكين، والإحياء والإماتة: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)[آل عمران: ٢٦ - ٢٧].

هو سبحانه الرب القوي العزيز الكريم، الذي يكشف الكروب، ويرفع البلاء، ويجيب المضطر، ويغيث الملهوف، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)[الرحمن: ٢٩].

فسبحان ربنا العظيم الذي لا إله غيره، ولا رب سواه.

الله ﷿ هو الواحد الأحد الذي لا شريك له ولا مثيل ولا نظير، الذي توحد بجميع الكمالات وحده لا شريك له، وهو الأحد الذي لا شبيه له ولا مثيل ولا شريك، وهو الوتر الفرد الذي لا شريك له ولا مثيل، فهو الوتر وجميع خلقه شفع، خلقوا أزواجًا: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)[الذاريات: ٤٩].

سبحانه هو الله الواحد القهار، فالقهر ملازمٌ للوحدانية، فالقاهر لا يكون إلا واحدًا، والواحد لا يكون إلا قاهرًا، فالذي يقهر جميع المخلوقات هو

<<  <  ج: ص:  >  >>