الواحد الذي لا نظير له، فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، لأنه الواحد الأحد القاهر القهار وحده لا شريك له: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
هو ﷻ الواحد الأحد بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، هو الواحد الأحد الذي لا قسيم له، هو الواحد الأحد الذي لا شريك له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وملكه وسلطانه، فلا إله غيره، ولا رب سواه، ولا نعبد إلا إياه، سبحانه هو الله الواحد القهار، هو الرب الواحد الأحد الذي لا شريك له ولا مثيل ولا شبيه ولا نظير له: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
والمؤمن حقًا من يرى أن الله وحده بيده الخير، وبيده كل شيء، وغيره ليس بيده شيء، وهذا هو التوحيد المطلوب من البشر، توحيد الرب بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وتوحيده بأفعال العبد من صلاةٍ ودعاءٍ وذكرٍ وغيرها: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
ومن خرج عن هذا التوحيد وقع في آلامٍ وهمومٍ لا تحتمل، وفتح على نفسه أبواب شقاءٍ لا نهاية له: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
والتوحيد هو الذي فيه الفوز والنجاة فقط، ألّا ترى مع الله أحدًا فتعبده وحده، ولا تلتفت إلى أحدٍ سواه، وأن ترى كل شيءٍ في أقداره وأحكامه ينتهي إلى خير: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].