والله ﷻ هو الواحد الأحد الذي ليس له شريك، فهو واحدٌ في ذاته لا شريك له، واحدٌ في أسمائه وصفاته وأفعاله لا شريك له، واحدٌ في إلوهيته وعبوديته فلا شريك له: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
والتوحيد أن تؤمن بالله ربًا وإلهًا واحدًا لا شريك له، وتتيقن أن الله وحده بيده كل شيء وغيره ليس بيده شيء فتعبده وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
واعلم أيها العبد أن نهاية العلم التوحيد، والتوحيد أفضل ما تعلمه العبيد، وأوجب شيءٍ على المخاليق: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾ [الحج: ٣٤ - ٣٥].
والتوحيد مأخوذٌ من اسم الله الواحد، وهو قسمان:
الأول: توحيد الربوبية، وهو توحيد الله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، بأن تؤمن أن الله وحده لا شريك له ولا مثيل له في أسمائه وصفاته وأفعاله، واحدٌ لا شريك له في خلقه وتدبيره وأمره وملكه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
الثاني: توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد، بأن تؤمن أن الله وحده هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وتعبده بما شرع، ولا تعبد