للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الأول والآخر الذي أحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر، فما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده، فسبق كل شيءٍ بأوليته، وبقي بعد كل شيءٍ بآخريته، وهو الظاهر والباطن الذي أحاط بكل ظاهرٍ وباطن، فما من ظاهرٍ إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، الذي علا فوق كل ظاهر، ودنا من كل شيءٍ باطن، الظاهر بعلوه وعظمته، الباطن في قربه ودنوه.

هو الأول والآخر الذي أحاطت أوليته وآخريته بالزمان كله، الظاهر والباطن الذي أحاط بظاهريته وباطنيته بالمكان كله.

فسبحان المحيط الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا، المحيط بجميع الزمان والمكان: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)[الحديد: ٣].

هو الأول والآخر الذي لا ابتداء لوجوده، الآخر الذي لا انتهاء لوجوده، الظاهر الذي علا كل شيء، الباطن الذي دنا من كل شيء، فما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده، وما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

الله وحده هو الأول، والآخر، لأن الأمر منه ابتدأ وإليه يرجع، فما أسعد من آمن بالله، وأخلص عمله لربه، وسارع إلى السبق في كل فضيلة، وابتعد عن كل معصية ورذيلة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)[المؤمنون: ٥٧ - ٦١].

<<  <  ج: ص:  >  >>