للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو سبحانه الأول والآخر الذي جميع الخيرات والبركات جاءت منه، والغايات والنهايات كلها تنتهي إليه، وليس له سبحانه غاية ولا نهاية، لا في وجودٍ، ولا مزيد فضلٍ، ولا نهاية لحمده وعطائه: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)[النجم: ٤٢].

كلما ازداد العبد له شكرًا زاده فضلًا، وكلما ازداد له طاعة زاده مثوبة، وكلما ازداد العبد لله قربًا اقترب منه أكثر، وكلما ازداد له ذكرًا ذكره ربه أكثر، عظيمٌ كريمٌ لا يقف على غايةٍ ولا نهايةٍ أبدًا، فالمؤمنون في الدنيا والآخرة في مزيد فضله الدائم بلا انتهاء: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)[ق: ٣٥].

هو أول كل شيءٍ وآخره، هو المبتدئ بالفضل والإحسان حيث لا سبب ولا وسيلة، وكما أن الله هو رب كل شيءٍ وخالقه وبارئه، فهو إلهه وغايته التي لا صلاح ولا فلاح إلا بأن يكون الله وحده غايته ونهايته ومقصودة: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)[النجم: ٤٢].

فالتوحيد أصل كل خير، والشرك أصل كل شر: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

إن معرفة الله ﷿ بأسمائه وصفاته وأفعاله أعظم روافد الإيمان، وأفضل السبل لزيادة الإيمان، وذوق حلاوته، وأيسر الطرق للوصول إلى حقيقة التوحيد والإيمان، وصدق العبودية: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>