ومن أكل الربا أو فعل فاحشة الزنا أو اقتحم المحرمات فما قال الله أكبر ولا مرة، وإن قالها بلسانه ألف مرة.
وكمال الإنسان أن يكمل غيره، كمال الإنسان أن يكون صالحًا ومصلحًا، يكون صالحًا ويصلح غيره، كمال الإنسان أن يكون عالمًا معلمًا لغيره، كمال الإنسان أن يأخذ من ربه ويحسن إلى خلقه، كمال الإنسان أن يحب لغيره كما يحب لنفسه، كمال الإنسان أن يكون ذاكرًا مذكرًا لغيره، كمال الإنسان أن يكون مؤمنًا يأمنه غيره، هذا هو الكبير من العبيد في أقواله وأعماله وأخلاقه، وحتى يحبك الله كن كبيرًا بكل ذلك: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
فالله ﷿ هو الكبير في وجوده لم يسبقه عدم، ولا يلحقه زوال، وكل ما سواه من الموجودات سبقه عدم، ويلحقه زوال، فكل ما سوى الله مخلوقاتٌ سبقها عدم، وسيلحقها الزوال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧].
فالإنسان خلقه الله الكبير، ورزقه الكبير، وأنعم عليه الكبير، وهداه الكبير، فلا يليق بالإنسان إلا أن يعبد الكبير، ويشكر الكبير، ويؤمن بالكبير ﷻ: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧].
ولا يليق بالإنسان أن يتعلق بما سواه من المخلوقات التي هي دونه، أو مثله من المخلوقات، لأن الإنسان خُلِق لعبادة الله، فالتراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان خُلق للإنسان، والإنسان لله، خلقه الله لعبادته: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].