للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ». أخرجه مسلم (١).

هو العظيم الموصوف بصفات الكمال، الذي نزه نفسه عن كل صفة نقصٍ وعيب وعجز، وقدس نفسه عن المثيل والشبيه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

هو العظيم في علوه، العظيم في عظمته، له العلو بأنواعه، وله العظمة بأنواعها، وله الكبرياء بأنواعه، وله الملك كله، وله الخلق كله، وله الأمر كله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)[الواقعة: ٧٤].

هو العظيم الذي نزه نفسه عن النقائص والعيوب، والمثيل والكفء، وعن كل شرٍ وسوء، لأنه العظيم الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ولهذا قرن رسول الله بين تسبيحه وتعظيمه فقال: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ». متفقٌ عليه (٢).

إن العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله هو أول العلوم، وأعظمها، وأنفعها، وأولها وأوجبها: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

فمن عرف العظيم عظّمه وعظّم أمره، والله هو العظيم المحيط بكل عظيم، فالملك كله بين يدي العظيم أصغر من الخردلة، هو العظيم الذي يمسك الأجرام العظيمة فلا تقع ولا تميد ولا تزول: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٧٩).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٥٦٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٦٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>