للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)[فاطر: ٢].

وفي الحديث: «أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ». متفق عليه (١).

فما أعظم السماوات والأرض وما فيهما، وإذا كان العظيم سبحانه يجعلها بين أصابعه فكم تكون عظمته وجلاله وكبرياؤه؟!:

قال الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

فسبحان ربنا الملك العظيم الذي أحاط بكل شيء، ولا يحيط به شيء، العظيم الذي خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضًا، فمن الناس من يُعَظّم لسلطان، ومنهم من يُعظم لمال، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يُعظم لقوة، ومنهم من يُعظم لجاه، وكل واحدٍ من الخلق إنما يعظم لمعنىً دون معنى والعظمة المطلقة لله وحده لا شريك له: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)[الواقعة: ٧٤].

والله العظيم يعظم بكل صفة كمال؛ لأن الله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)[الحشر: ٢٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٤١٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٧٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>