للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعظيم من صفات الله الذاتية والفعلية، فالذاتية، الله هو العظيم وحده في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وملكه وسلطانه وأحكامه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)[البقرة: ٢٥٥].

وأما الفعلية، فالعظيم سبحانه يعظم الأجور والأرزاق والنعم والعطايا بإرادته ومشيئته التي هي من صفات أفعاله التي لها سببٌ معلوم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)[النساء: ٤٠].

فمتى حصلت من العبد التقوى وصلة الرحم، أو الجهاد، أو أنواع الطاعات، أو الصبر، وجد من ربه التعظيم الذي ليس له مثيل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (٥)[الطلاق: ٥].

فمن عرف ربه العظيم وجب عليه أن يعظمه التعظيم كله، بقلبه ولسانه وجوارحه، وفي جميع أقواله وأعماله، وفي جميع الأحوال، وفي جميع الأماكن، وفي جميع الأوقات: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].

فتواضع لربك العظيم، ولأوليائه المؤمنين، وسبح باسم ربك العظيم، ومجّد ربك العظيم: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧)[النساء: ٦٦ - ٦٧].

الله ﷿ هو الملك الحق الواحد الأحد، هو العظيم الذي هو أعظم من كل عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ووجوده، فهو دائم الوجود وغيره

<<  <  ج: ص:  >  >>