ليس كذلك، وهو أعظم من كل عظيم في كبريائه وعلمه، وقدرته وقهره، وملكه وسلطانه، وغناه وكرمه، وسمعه وبصره: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
هو العظيم الذي لا أعظم منه، فالعقول لا تصل إلى كنه صمديته، والأبصار لا تحيط بعظمة ملكه وسلطانه، والبصائر تقف عن إدراك أنوار عزته، فإليه المنتهى، وكل مخلوقٍ بالنسبة لجلاله وجماله وكماله كالعدم المحض: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
هو سبحانه العظيم الذي كل ما في الكون من المخلوقات العظيمة تدل على عظمته، فالعرش والكرسي، واللوح والقلم، والأنوار والظُّلم، والسماوات والأرض، والشمس والقمر، والماء والهواء، والجبال والبحار، كل ما خلقه الله من هذه المخلوقات العظيمة، وما سيخلقه إلى قيام الساعة، وأضعاف أضعاف ذلك، كل ذلك بالنسبة لعظمة الله كالذرة بالنسبة إلى العرش العظيم، بل هذه النسبة باطلة؛ لأن المخلوقات كلها كبيرها وصغيرها متناهية، والرب العظيم لا بداية له ولا نهاية، ومقدوراته غير متناهية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
ولا نسبة للمخلوق المتناهي إلى الخالق غير المتناهي البتة، وكبرياء الله وعظمته لا نهاية لها، وقدرته لا نهاية لها، فلا فرق عند العظيم القادر على كل شيء بين خلق مليار عالم من العوالم، وبين خلق ذرةٍ أو بعوضة: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣].