للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو العظيم القادر، لا فرق عنده بين إزالة العرش والكرسي، والسماوات والأرض، وبين إزالة بيت عنكبوتٍ أو بعوضة: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)[لقمان: ٢٨].

الله هو العظيم الذي لا أعظم منه، وكل ما سواه حقيرٌ بالنسبة إليه، صغيرٌ بالنسبة إليه، ضعيفٌ بالنسبة إليه، فقيرٌ بالنسبة إليه، بل كل عظمةٍ وقوةٍ في المخلوقات فمنه : ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

فلا إله إلا الله، ما أجهل الخلق بربهم؟:

قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

والإنسان يدرك ببصيرته أن كل شيءٍ اشترك في أمرٍ، من الأمور وفي صفةٍ من الصفات، وكان أحدهما كاملًا فيه، والآخر ناقصًا فيه، فإذا وصل الناقص إلى الكامل فني الناقص في الكامل بالكلية.

فالقطرة من الماء إذا وقعت في البحر فنيت فيه، والشعلة من النار إذا وُضعت في خندقٍ عظيم من النار فكأنها فنيت فيه، وصوت البعوضة إذا حصل مع صوت الصاعقة فني فيه، فكذلك من كان ناقصًا في الملك، فإذا وصل إلى من كان كاملًا في الملك فني وصار كالعدم: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)[الحج: ٧٤].

فسبحان الله العظيم، والحمد لله العلي العظيم حمدًا لا يُعد ولا يُحد ولا يُرد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما بينهما، على عظمته وعظمة ملكه وسلطانه، وجميل أسمائه وصفاته: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>