للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما قال النبي عن الله ﷿ أنه قال: «الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزارِي، فمن نازَعَني واحِدًا منهما قذفتُه في النَّارِ». أخرجه مسلم (١).

ومن استكبر عن عبادة ربه العظيم أهلكه الله، وأدخله النار يوم القيامة: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

وقوم عاد أعظم من تكبر عن عبادة الله، وكل أمة دمرهم الله لكفرهم، واستكبارهم وقد ذكرهم بما حصل لمن قبلهم من العذاب، وأنه سبحانه أهلك من هو أشد منهم قوة: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (١٧)[الإسراء: ١٧].

وسنة الله أن من أصر على الكفر أهلكه الله، لأن الله لا يرضى لعباده الكفر: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

فقوم عاد لما استكبروا، وافتخروا بقوتهم أخبر الله ﷿ أنه أهلك من هو أشد منهم قوة، فما كان فوق عاد إلا الله، عاد تفوقت في كل شيء، تفوقت في البنيان، وتفوقت في القوة العسكرية، وتفوقت في الصناعة، وتفوقت في القوة العلمية، فماذا فعل الله بهم مع هذه القوة والكفر والكبر: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦)[فصلت: ١٥ - ١٦].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>