للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)[الفجر: ٦ - ١٤].

فالإيمان الذي ينجي العبد هو الإيمان بالله العظيم، الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، أما الإيمان الذي لا يتبعه عمل، ولا ينشأ عنه محبة وتعظيم لله فلا ينفع صاحبه، فإبليس: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩)[ص: ٧٩].

وفرعون قال حين أدركه الغرق: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)[يونس: ٩٠].

فلم ينفعهما ذلك، لأنه لم يُقرن الإيمان بالعمل، بالحب لله، بتعظيم الله، بعبادة الله، فالمؤمن حقًا، من آمن بالله العظيم حقًا ثم عبده بموجب هذه المعرفة العظيمة، فمن آمن بوجود الله، ولم يؤمن به ربًا عظيمًا قديرًا، بيده كل شيء، وعبده وحده، فما آمن بالله العظيم: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

ومن عصى الله بمعصية من زنا أو سرقة أو شهادة زور، وقال يا رب، فليس بمؤمن حقًا، وإيمانه لا يقدم ولا يؤخر، لأنه إيمان لم يحجزه عن معصية الله، فكفى بالمرء علمًا أن يخشى الله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>