للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسبحان العظيم في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله، يقول للشيء كن فيكون، يخلق ما يشاء، عظيم يفعل ما يريد: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)[النحل: ٤٠].

فهذا الرب العظيم، وهذا الإله الكبير، وهذا الملك الحق، أيليق به أن يعصى؟ أيليق به أن نستهين بأوامره؟ أيليق به أن نعصيه في ملكه؟ أيليق به أن نعصيه بنعمه؟.

قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)[نوح: ١٣ - ١٦].

هذا الرب العظيم الذي بيده الملك، وهو على كل شيء قدير، ألا نسعى لرضاه؟ ألا يطاع أمره؟ ألا تشكر نعمته؟ ألا تجب تقواه؟ ألا يرجو العبد جنته؟ ألا يخاف ناره؟ ألا نحذر سخطه؟.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)[الحديد: ١٦ - ١٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)[التوبة: ٦٢].

الملك كله لله العظيم، والخلق كله لله العظيم، والأمر كله بيد الله العظيم، وليس بيد أحد سواه شيئًا؛ لأنه ما كان شيئا حتى يفعل شيئًا، ومن أساء فإنما يسيء إلى نفسه، ولا يضر الله شيئاً، فمن سب الله أو رسوله أو دينه أو استهزأ أو استكبر عن عبادة ربه، وطاعة رسوله، فإنما يضر نفسه: ﴿مَنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>