للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمؤمنون أسعد الخلق بهذه النعم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والله سبحانه هو العظيم الذي لا يقف له شيء وأي نفس، وأي دولة، وأي حكومة بنت مجدها على سحق الشعوب وبنت غناها على إفقار الشعوب، وبنت عزها على إذلال الشعوب، وبنت حياتها على موت الشعوب، وبنت أمنها على إخافة الشعوب، إلا دمرها الله؛ لأن العظمة والعزة والكبرياء لله وحده لا شريك له، فمن نازعه في هذه الصفات هلك، كما قال سبحانه: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٣٨ - ٤٠].

وقال الله ﷿ في الحديث القدسي: «الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزارِي، فمن نازَعَني واحِدًا منهما قذفتُه في النَّارِ». أخرجه أبو داود (١).

والله لا يرضى بالطغيان أبدًا، ولا يرضى بالاستكبار أبدًا، ومن أذن الله له بالطغيان من البشر فإنما يوظف الله الطغيان لإظهار دينه، وإعزاز أوليائه، والله لم يأمره بذلك، ولكنه اختار الطغيان فسوف يحاسب عليه.


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٠٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>