للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن رأى بقلبه ربه العظيم يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، تلاشت عظمة نفسه، فكبر الله، وحمد الله، وأطاع الله، وأحب الله، وذل لله، وخضع لله، وبتعظيم العظيم، وتكبير الكبير، والذل للعزيز، يرفع الله مقام هذا العبد، وكلما ازداد العبد ذلًا وافتقارًا رفع الله ذكره وقدره: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)[الضحى: ٦ - ٨].

وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)[الشرح: ١ - ٣].

هو العظيم في رحمته، وأرحم الخلق بالخلق هم الأنبياء والرسل، وأعظمهم رحمة هو محمد الذي دخل مكة متواضعًا، مطأطئ الرأس، تكاد عمامته أن تمس عنق راحلته، لأنه آمن بربه العظيم، وملأ قلبه علماً ورحمة وإيمانًا: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)[الأنبياء: ١٠٧].

ومن توكل على العظيم كفاه كل شيء، وأعانه، ومن أعتمد على نفسه أو علمه أو ماله أضله الله من جهة ما اعتمد عليه، ومن آثر طاعة الله على معصيته أفلح وربح، ومن آثر معصية الله على طاعته هلك وخسر، فمن ابتغى أمرًا بمعصية الله كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧)[التوبة: ٢٥ - ٢٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>