هو سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه، فمهما عرفت من عظمته وكبريائه فهو أكبر مما عرفت.
هو مما لم تعرف، هو العظيم قبل أن نعظمه، والعظيم أبدًا سواء عظمته أو لم تعظمه، هو العظيم الذي لا بداية لعظمته، ولا نهاية، له ما في السماوات وما في الأرض، وهو العلي العظيم: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
هو العظيم الكبير المحيط بكل محيط، ولا يحيط به محيط، القادر المحيط بكل قادر، العظيم الذي لا أول له ولا آخر، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣].
والإيمان بأن لهذا الكون خالقًا ضرورةٌ فطرية، فطر الله الناس عليها، أما الإيمان بالله العظيم، الإيمان الكسبي الناشئ عن معرفة العظيم بأسمائه وصفاته وأفعاله، وعظمة ملكه وسلطانه، وعظمة نعمه وإحسانه، وعظمة دينه وشرعه، فهذا الإيمان المطلوب، الذي يخشع به القلب، وتخضع له الجوارح، بالطاعة والعبادة: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
من عرف العظيم بأسمائه وصفاته وأفعاله آمن بالله العظيم، وأطاع أمره العظيم، وامتثل أمره العظيم ونال ثوابه العظيم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].