للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو العظيم الذي خلق الأجسام العظيمة، وأحاط بالأجرام العظيمة وخلق الأنوار العظيمة، وكلها تحت أمره وقهره: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)[الزمر: ٦٢].

هو العظيم الذي أظهر عظمته في أفعالٍ يحدثها فتهابه مخلوقاته، كتجليه للجبل فصار دكًا من جلاله، وكتقليب الليل والنهار، والحر والبرد: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)[النور: ٤٤].

ومن المخلوقات التي خلقها العظيم، من يُعظم بنفاسة الذات، وشرف الصفات، كالعرش والكرسي، ومن الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل، ومن الناس الأنبياء والرسل والمؤمنون، وأعظم هؤلاء قدرًا وشأنًا، وإيمانًا وأخلاقًا سيد الأولين والآخرين محمد : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

ومن عرف الله العظيم تواضع لعظمته، وخضع لعزته، فلا كرب إلا بذنب، ولا مصيبة إلا بمعصية الله العظيم: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)[الشورى: ٣٠].

ومعصية العظيم عظيمة مهما صغر الذنب، لأن المعصية للعظيم عظيمة، لما فيها من مقابلة العظيم، ورد أمره: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

وجميع الكروب بسبب الذنوب في حق العظيم، ومعصية العظيم من الخلق يحذرها الخلق، فكيف بمعصية العظيم الخالق ، الذي لا أعظم منه؟!.

<<  <  ج: ص:  >  >>