للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومتى يكون الإنسان في الدنيا ملكًا؟.

يكون المؤمن ملكًا بأمرين:

الأول: إذا انقطعت حاجة العبد عن غير الله، كان ملكًا مطلقًا، لأنه ملك نفسه، وحملها على طاعة الله، وملك شهواته فأخذ منها بقدر الحاجة وأعطى للدين بقدر الطاقة، وملك جوارحه، فسخرها في طاعة الله، وجعل الكل في طاعة مولاه، فمن كان لله في الدنيا، كان الله له في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)[لقمان: ٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)[فصلت: ٣٠ - ٣٢].

وفي أعلى هذا المقام، محمد ، الذي كان أعبد الخلق لربه، وأعرفهم به، وأتقاهم له، وأحسنهم أخلاقًا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

الثاني: أن القلب شبه المملكة، وسلطانه هو الروح وخصم هذا السلطان هو النفس، والحرب قائمةٌ بينهما، والملائكة مع الروح، والشياطين مع النفس، فإذا أشرقت في القلب شمس الهداية والإيمان استولى سلطان الروح على سلطان النفس، وقهره وأباد جمعه، وفرق شمله، وخلصت له هذه المملكة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>