وإن جاءت إلى هذا القلب ظلمات الخذلان من مغرب القهر والكبرياء، استولى سلطان النفس على الروح، وقهره وأخرجه من المملكة، وامتلأت المملكة من رايات الشياطين، وأعلام المبتلين: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
فمن عرف ربه ﷻ بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الحميدة، آمن به وأحبه، وعظمه وكبره، وامتلأ قلبه بنور التوحيد والإيمان، وانقادت الجوارح واللسان لطاعة الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
إن من أعظم روافد الإيمان معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة عظمة ملكه وسلطانه، ومعرفة عظمة دينه وشرعه، ومعرفة عظمة نعمه وإحسانه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
هو سبحانه الملك القدوس الذي له الملك كله، وله الخلق كله، وله الأمر كله، ومنه الفضل كله، وإليه يرجع الأمر كله، وهو القدوس الذي تقدست عن الحاجات ذاته، وتنزهت عن الآفات صفاته: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ [هود: ١٢٣].