للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو رأى الناس ربهم في الدنيا لبطلت التكاليف، وبطل العمل بالأمر والنهي، وبطل أمر الثواب والعقاب، لأن كل ذنب وراءه عقاب مباشر: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

فالكل يستقيم على طاعة الله، قهرًا وخوفًا لا حبًا، لأنهم يرون عظمة الله وجلاله فلا يعصونه، والله يريد أن تكون علاقة العباد بربهم علاقة حب لا علاقة قهر، فالملوك والسلاطين إذا كانوا في مجامع الناس تطاع ولا تعصى، لما يرون من سطوتهم وكثرة جنودهم.

وكذلك الله، ولله المثل الأعلى يرانا ولا نراه في الدنيا، ليعلم الله من يخافه بالغيب، ويعلم من يأتيه محبة واختيارًا، لا إجبارًا وخوفًا، فإذا تم الابتلاء في الدنيا، ومات المؤمن، رأى ربه إكرامًا منه، ومحبة له: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة: ٢٢ - ٢٣].

الكبرياء والتكبر والكبر صفة كمال لله ﷿، لما له من الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

والكبر والتكبر صفة نقص في الإنسان، وكمال الإنسان بالإيمان بالله، بالتواضع للكبير، والتذلل للعزيز، وما تواضع أحد لله إلا رفعه، وقيمة الإنسان بصفاته لا بذاته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)[الحجرات: ١٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>