للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو سبحانه المحمود قبل أن يحمده أحد، فالله سبحانه غني في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه عن كل ما سواه؛ لأنه لو كان محتاجًا إلى غيره لكان مستكملًا بذلك الفعل، والمستكمل بغيره ناقص بذاته، وذلك على الله محال سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

ومع كونه غنيًا عن العالمين، فإن رحمته عامة شاملة، ولا سبيل إلى ترتيب هذه الأرواح البشرية، والنفوس الإنسانية، وإيصالها إلى درجات السعداء الأبرار، إلا بترتيب الترغيب في الطاعات، والترهيب من المحرمات والمعاصي، ومن رحمته على خلقه ترتيب الثواب على الطاعات وترتيب العقاب على المعاصي: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)[الأنعام: ١٦٠].

هو سبحانه الغني وحده، وكل ما سواه فقير إليه، محتاج إليه: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨)[الكهف: ٥٨].

فكل ما في الوجود من الخيرات والبركات، والنعم والراحات، والكرامات والسعادات، فذلك كله من رحمة أرحم الراحمين: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

والخير في المخلوقات غالبٌ على الشر، فالمريض وإن كان كثيرًا، فالصحيح من الناس أكثر منه، والجائع من الناس وإن كان كثيرًا فالشبعان أكثر منه، والأعمى من الناس وإن كان كثيرًا فالبصير أكثر منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>