للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإيمان بأن الله ملك السماوات والأرض وما بينهما، وما فيهما، له فائدتان عظيمتان:

الأولى: الإيمان بقضاء الله وقدره؛ فلو قضى الله عليك مرضاً أو فقراً أو بلاءاً فلا تعترض، لأنك ملكه، يتصرف فيك كما يشاء، كما يتصرف سبحانه في السحاب والشمس والقمر والرياح والبحار وغيرها من المخلوقات، فإن شاء أعطاك صحة، وإن شاء سلبها منك، وإن شاء أعطاك عقلاً، وإن شاء سلبه، وإن شاء أعطاك مالاً، وإن شاء سلبه، فإذا آمنت بهذا رضيت بقضائه.

الثانية: الرضا بشرعه، وقبوله والقيام به؛ لأنك ملكه، فإذا قال لك افعل فافعل، وإذا قال لك لا تفعل فلا تفعل، فمقتضى العبودية التامة أن تخضع لشرعه وتقبله، كما أنك قابل لقضائه وقدره.

ومقتضى الإيمان بأن الله ملك الإيمان بقضائه، والرضا بشرعه، فمن أطاع ربه بفعل الأوامر، واجتناب المناهي، فقد حقق العبودية التامة.

ومن عصى ربه بفعل المحرمات، وترك الواجبات، فقد خرج عن مقتضى العبودية التامة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

والله ﷿ هو الرحمن الرحيم، فإذا ذكر الرحمن وحده كما في قوله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].

أو ذكر الرحيم وحده كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>