للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نور، في أقوالها، وأفعالها، وأخلاقها: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

النوع الثاني: نفوسٌ كدرةٌ، نذلةٌ، خبيثةٌ، مظلومةٌ، مضلة، يصدر عنها أفعالٌ خسيسة فاسدة، فهذه نفوسٌ كدرةٌ مظلمة، يظهر فيها من القرآن ضلالٌ على ضلال في أقوالها وأفعالها وأخلاقها ونكالٌ على نكال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)[الإسراء: ٨٢].

وشأن الإنسان أنه إذا فاز بمحبوبه ووصل إلى مطلوبة اغتر بنفسه وماله، وصار غافلًا عن عبادة ربه الذي أنعم عليه، فأقبل على معصيته، وأعرض عن طاعته، كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)[العلق: ٦ - ٨].

وكل ما زاد الله عليه نعمه اغتر بها، فنسي ذكر الله، وأعرض عن عبادة ربه، وإن مسه فقرٌ أو مرضٌ أو ابتلاء كان يؤوسًا شديد اليأس من رحمة الله، واستولى عليه الأسف والحزن على الدنيا، ولم يتفرغ لذكر الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢)[المعارج: ١٩ - ٢٢]

فهذا شأن الإنسان الذي لم يؤمن بربه، محرومٌ أبدًا من ذكر الله، ومن ذكر رحمته، سواءٌ أعطي، أو منع: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>