للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فللجسد متطلبات لا تقوم بها طلبات الروح، وللروح متطلبات لا تغني عنها طلبات الجسد، وهذا الإنسان لابد أن يسعى سعيًا مزدوجًا لتحقيق متطلبات الروح، ومتطلبات الجسد، وإهمال متطلبات الجسد فسادٌ لأجساد البشر وهلاكهم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)[النساء: ٢٩].

وإهمال متطلبات الروح أعظم وأخطر فهو الولاية الكبرى على العالم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)[الجمعة: ٩].، هذه متطلبات الروح.

وقال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)[الجمعة: ٩ - ١٠].، هذه متطلبات الجسد والروح معًا.

وقد حصل في عصرنا هذا أمرًا عظيمًا، فقد خدم الإنسان من حيث أنه جسد بخدماتٍ هائلة، في مطعمه ومشربه وملبسه، ومركبه، ومسكنه، ولكنه زاد شقاؤه وخوفه؛ لأنه لم يخدم من الجهة الثانية فأفلس كل الإفلاس من الناحية الروحية؛ لأنه حُرم التربية الروحية السماوية، فانحطت أخلاقه في أغلب دول العالم، وتمرد على أوامر الله؛ لأن تلك الأرواح غير متربية على ضوء الوحي الإلهي، وإهمال هذه التربية الروحية يهدد العالم كله بخطرٍ دامي: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي

<<  <  ج: ص:  >  >>