والله ﷿ هو الواحد الأحد الذي لا مثيل له، الأحد الذي لا أجزء له، فالله واحد لا ند له، أحد لا أجزاء له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
والمخلوق كله ليس واحدًا، لأن له مثل، وليس أحدًا لأن له أجزاء، الشمس واحدة، لكنها ليست أحداً، لأنها مركبة من أجزاء والإنسان ليس واحداً لأن له مثل، وليس أحداً، لأن له أجزاء، والله وحده هو الواحد الأحد: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، وليس كمثله أحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
فالله ﷿ هو القوي الذي ليس كمثل قوته أحد، القوي الذي لا أحد أقوى منه، القوي الذي كل قوة في العالم من قوته، فهو الذي خلق القوة في كل قوي، وهو القوي الذي وهب القوة لكل قوي.
هو القوي الذي يملك خزائن القوة كلها، هو القوي المحيط بكل قوي، القوي القادر القاهر لكل قوي، القوي الذي له القوة المطلقة، وكل ما سواه ضعيف القوة، هو القوي الذي خلق القوة في كل قوي، ولو رفعها عنه لعاد ضعيفاً.
هو ﷻ القوي الذي يمسك السماوات والأرض أن تزول، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ [الحج: ٧٤].