للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإشباع الجسد لا يغني الروح شيءً فالروح لها قوتٌ خاص بها هو الإيمان والتقوى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)[يونس: ٦٢ - ٦٤].

وكلما كبر الإنسان كانت حاجته إلى قوت القلوب أشد، فعندما يزيد إيمانه لا يرى سعادةً إلا في مناجاة ربه، وحينما يفتقر القلب إلى القوت يتضجر لأن الطمأنينة منعدمة، فلا طمأنينة له إلا بذكر الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)[الرعد: ٢٨].

والله سبحانه هو المقيت الحفيظ لجميع الأقوال والأعمال، فمن دل غيره على خيرٍ فله منه نصيب، ومن دله على شر فله منه كفل، والله حافظٌ ورقيب، وشاهدٌ وشهيد على كل ذلك: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)[النساء: ٨٥].

والناس في القوت مختلفون حسب الإيمان والكفر، فمنهم من جعل الله قوته في المطعومات فقط، فهذا يعيش ليأكل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

ومنهم من جعل الله قوته في طاعة الله، فهذا يأكل ليعيش لله، وقوته أحسن الأقوات وأكملها: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ

<<  <  ج: ص:  >  >>