للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦١ - ١٦٣]

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

وقال النبي : «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم (١).

فالمشغول بعبادة الله وذكره يطمئن قلبه بذكر ربه، وينسى غذاءه ويغنيه ذلك عن الإطعام المادي. كما قال النبي : «أَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ». متفقٌ عليه (٢).

وقال الله ﷿ عن إبراهيم : ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩)[الشعراء: ٧٩].

الله ﷿ خلق الإنسان وخلق فيه مخلوقاتٍ عظيمة وآياتٍ عجيبة، فليس الإنسان جسدًا وحده، وليس عقلًا وحده، وليس قلبًا وحده، فالإنسان مجموعة طاقاتٍ وملكاتٍ، فالجسد غذاؤه الطعام والشراب، والعقل غذاؤه العلم والمعرفة، والقلب غذاؤه الذكر والإيمان والحب: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

وقد شرف الله الإنسان بالإيمان بالله وطاعته وعبادته وحده لا شريك له، فالله هو المجيد العظيم العلي، ومن آمن به رفعه عاليًا، وعظمه في قلوب


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٧٠٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٨٥١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>