للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه رفعة، وتلك رفعة، ولكن الأنبياء وأهل الإيمان ملكوا قلوب الناس، وعبدوا من يستحق العبادة، والأقوياء ملكوا رقاب الناس، وأعرضوا عن الله، وملك الرقاب يزول، وملك القلوب لا يزول ولو بعد الموت وكلٌ راجعٌ إلى ربه: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣]

وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)[الغاشية: ٢٥ - ٢٦].

فمن أحبه الله من الناس نشر محبته في أهل السماء والأرض، وسخّر عدوه لخدمته، ومن أبغضه الله نشر بغضه في أهل السماء والأرض، وجعل أقرب الناس إليه يتنكر له: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)[مريم: ٩٦].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦١ - ١٦٣].

فما أعظم عناية الرب بخلقه، وما أعظم رحمته لهم وإحسانه إليهم، وأفعاله معهم في منتهى الحكمة والرحمة والعدل والإحسان، آياته كونية تذكر الإنسان بعظمة ربه فيكبره ويعظمه ويطيعه.

ونعمه الظاهرة والباطنة توجب له محبته وحمده وشكره، والمصائب والآلام والأمراض، والقهر والزلازل والبراكين توجب له الخوف منه، فيقبُل على طاعته ويجتنب معصيته، فالآيات الكونية من أجل أن تعظمه،

<<  <  ج: ص:  >  >>