والنعم من أجل أن تحبه، والمصائب من أجل أن تخافه: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)﴾ [الأعراف: ١٦٨].
وجسد هذا الإنسان مملوءٌ بالأجهزة المعقدة، ولهذا لا يستغني عن خالقه طرفة عين، فأي جهازٍ يتعطل، أو أي نسبةٍ تتغير تصبح حياة الإنسان لا تطاق، فهو شديد الحاجة لربه كل حين، في بطن أمه، وفي بطن الدنيا، وفي القبر وفي دار القرار: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
لو قصّرت الكلية في عملها لزادت نسبة الحموضة في الدم، فحصل التوتر العصبي العنيف، وإذا زاد الملح أثر في الدم فزاد الضغط، وإذا أصبح الدم لزجًا يتجمد فورًا، والتجمد يعني الشلل أو فقد البصر أو فقد الذاكرة أو الموت: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٤ - ٦].
فلله الحمد والشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحصى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]