للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منصب الخلافة أعلى الدرجات. فالدنيا خلقها الله متعةً لبقائه، والآخرة مملكة لجزائه، والملائكة في طاعته، وإعانته؛ فبعضهم حافظين له ولذريته، وبعضهم منزلين لرزقه، وبعضهم مستغفرين لزلاته، وصارت الشياطين ملعونين بسبب التكبر عليه.

ومع هذه الكرامات والمناصب العالية يقول الله له: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)[ق: ٣٥].

فهو في الدنيا خليفة، ويوم القيامة إذا آمن جليسه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

فكم من الكرامات أعطاها الله ﷿ لهذا الإنسان خلقه الله في أحسن تقويم، وأنعم عليه بنعمٍ لا تعد، ولا تحصى، وميزه على عقله، على غيره بالعقل والنطق والعلم.

وكل من عرف شيئًا؛ فإما أن يكون قادرًا على تعريف غيره به، أو يكون عاجزًا عن تعريف غيره به.

فالأول: هو الإنسان فإنه يعلم بالأشياء ويمكنه تعريف غيره بكل ما عرفه.

والثاني: هو الحيوان فأنه إذا حصل له ألم أو لذة يعجز عن تعريف غيره به.

والناس يوم القيامة يصدرون للمحاسبة، ورؤية الأعمال ثم الجزاء عليها، ويصدرون أشتاتًا: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)[الغاشية: ٢٥ - ٢٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>