فبعضهم يذهب إلى الموقف راكبًا مع الثياب الحسنة وبياض الوجه وهم المؤمنون وهم درجات.
قال الله تَعَالىَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦].
ومنهم من يَذهب من يُذهب بهم حفاةً، عراةً، سود الوجوه، مقيدين في السلاسل والأغلال وهم الكفار، وهم درجات: فيذهب اليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، كل فريقٍ مع شكله.
وليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرًا أو شرًا إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر الله سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته ويعذب بسيئاته: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨].
وهذا هو الحق والعدل والكرم:
فإن المعصية وإن قلت وصغرت ففيها استخفاف بالملك العظيم الجبار الذي له ملك السماوات والأرض وله من في السماوات والأرض، وله خزائن السماوات والأرض، وله غيب السماوات والأرض، وله جنود السماوات والأرض، وله ميراث السماوات والأرض، والكريم القادر على كل شيء الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى لا يحتمل ذلك.