بعثها الله، بعثهم الله وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقةً التي هي دار المقامة كما قال سبحانه: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾ [الأعراف: ٢٥].
ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس والطعام والشراب والسكن والمركب مبينًا لهم أن هذا ليس مقصوده، مقصودًا بالذات، وإنما أنزله الله ليكون معونةً لهم على عبادته وطاعته، وأن يعرفوا المنعم فيشكروه، وأن لباس التقوى خير لباسٍ يلبسه العبد وهو جمال القلب والروح، كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
ثم حذر الله بني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم آدم فيغريهم بالمعاصي ويزينها لهم، فينقادون له فليحذروا منه لئلا يقعوا في معصية الله يا بني، قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾ [الأعراف: ٢٧].
• فآدم ﷺ أبو البشر:
البشر فيهم المؤمن والكافر ففي فترة التربية في الجنة كان آدم ﷺ بشرًا عاديًا غفلةً وسهوًا ونسيانًا وضعفًا: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾ [طه: ١١٥].