للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الطور الثاني يمثل آدم المصطفين الأخيار المبلغين عن الله فيجب أن يكون معصومًا لأنه رسولٌ من الله.

وآدم عصى ربه، وإبليس عصى ربه لكن الفرق أن آدم عصى ربه ولم يَرد الأمر على الله بل اتهم نفسه، وأقر بالظلم وأقر بالظلم والتقصير والغفلة والنسيان: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

أما إبليس فقد رد الأمر على ربه وتكبر وخالف أمر ربه كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

وبسبب هذا الإباء والاستكبار طرده الله ولعنه، فمن رد الأمر على الله واستكبر عن امتثال أمره ففيه شبهٌ بإبليس، ومن عصى الله واعتذر وتاب إلى ربه ففيه شبهٌ بآدم .

آدم وزوجه حوا لما أكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن، عن الأكل منها بدت لهما سوءاتهما، كما قال سبحانه: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)[طه: ١٢١].

وفي هذا إشارة إلى أن إلى أن الدين حين يُخالف تبدو عورات الناس، فلا عورة في مجتمع إلا إذا كان أمرٌ من أوامر الله قد خولف، ولما عصى آدم ثم تاب وتاب الله عليه أهبطه إلى الأرض للقيام بالخلافة وتنفيذ أوامر

<<  <  ج: ص:  >  >>